الشيخ محمد إسحاق الفياض

358

المباحث الأصولية

الواجبات الشرعية في الخارج مصالح شخصية غالباً . ثمّ ان المحاولة الأولى تشترك مع المحأولة الثانية في نقطة ، وهي ان الشك في مايع انه خمر أو خل ، شك في قيد الحكم وموضوعه في كلتا المحاولتين ، غاية الأمر انه على ضوء المحاولة الأولى يكون شكاً في قيد الحكم بمفاد كان التامة وهو الشك في وجود الخمر في الخارج ، وعلى ضوء المحاولة الثانية يكون شكاً فيه بمفاد كان الناقصة وهو الشك في مايع انه كان خمراً أو لا ، فعلى كلتا المحاولتين يكون الشك شكاً في قيد الحكم وهو مورد لأصالة البراءة ، ولا فرق فيه بين ان يكون الشك في المايع الخارجي ، كالشك في أن هذا المايع خمر أو خل ، أو المايع الفرضي كما إذا شك في أن الفقاع خمر أو لا مع فرض عدم وجوده في الخارج ، وفي مثل ذلك لا مانع من جريان اصالة البراءة عن حرمته ، لأن حرمته على تقدير ثبوتها فعلية ولا تتوقف فعليتها على وجوده في الخارج . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا اشكال في جريان اصالة البراءة في الشبهات الموضوعية ، لما عرفت من أن الشك فيها يرجع إلى الشك في قيد التكليف وهو مورد لأصالة البراءة ، سواء كان الشك فيه بمفاد كان التامة أم بمفاد كان الناقصة ، هذا بناء على تمامية كلتا المحاولتين . ولكن تقدم ان المحاولة الأولى غير تامة في الخطابات التحريمية . [ عدم تمامية المحاولة الثانية ظاهرا ] وأما المحاولة الثانية ، فالظاهر أنها أيضاً غير تامة ، وذلك لأن الخطابات التحريمية كما انها غير ظاهرة في أن موضوعاتها قد أخذت مفروضة الوجود في الخارج في مقام الجعل ، كذلك انها غير ظاهرة في رجوع عقد وضعها إلى